محمد الريشهري
17
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أن يَميلَ نَحوَ البادِيَةِ مَنَعَهُ ، حَتَّى انتَهى إلَى المَكانِ الَّذي يُسَمّى « كَربَلاءَ » ، فَمالَ قَليلًا مُتَيامِناً ، حَتَّى انتَهى إلى نِينَوى ، فَإِذا هُوَ بِراكِبٍ عَلى نَجيبٍ ، مُقبِلٍ مِنَ القَومِ ، فَوَقَفوا جَميعاً يَنتَظِرونَهُ ، فَلَمَّا انتَهى إلَيهِم سَلَّمَ عَلَى الحُرِّ ، ولَم يُسَلِّم عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام . ثُمَّ ناوَلَ الحُرَّ كِتاباً مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَقَرَأَهُ ، فَإِذا فيهِ : أمّا بَعدُ ، فَجَعجِع بِالحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وأصحابِهِ بِالمَكانِ الَّذي يُوافيكَ كِتابي ، ولا تُحِلَّهُ إلّابِالعَراءِ عَلى غَيرِ خَمَرٍ « 1 » ولا ماءٍ ، وقَد أمَرتُ حامِلَ كِتابي هذا أن يُخبِرَني بِما كانَ مِنكَ في ذلِكَ ، وَالسَّلامُ . فَقَرَأَ الحُرُّ الكِتابَ ، ثُمَّ ناوَلَهُ الحُسَينَ عليه السّلام ، وقالَ : لا بُدَّ مِن إنفاذِ أمرِ الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَانزِل بِهذَا المَكانِ ، ولا تَجعَل لِلأَميرِ عَلَيَّ عِلَّةً . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : تَقَدَّم بِنا قَليلًا إلى هذِهِ القَريَةِ الَّتي هِيَ مِنّا عَلى غَلوَةٍ « 2 » ، وهِيَ الغاضِرِيَّةُ ، أو هذِهِ الاخرَى الَّتي تُسَمَّى « السَّقَبَةَ » ، فَنَنزِل في إحداهُما . قالَ الحُرُّ : إنَّ الأَميرَ كَتَبَ إلَيَّ أن احِلَّكَ عَلى غَيرِ ماءٍ ، ولا بُدَّ مِنَ الانتِهاءِ إلى أمرِهِ . فَقالَ زُهَيرُ بنُ القَينِ لِلحُسَينِ عليه السّلام : بِأَبي وامّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! وَاللَّهِ لَو لَم يَأتِنا غَيرُ هؤُلاءِ لَكانَ لَنا فيهِم كِفايَةٌ ، فَكَيفَ بِمَن سَيَأتينا مِن غَيرِهِم ؟ فَهَلُمَّ بِنا نُناجِز هؤُلاءِ ؛ فَإِنَّ قِتالَ هؤُلاءِ أيسَرُ عَلَينا مِن قِتالِ مَن يَأتينا مِن غَيرِهم . قالَ الحُسَينُ عليه السّلام : فَإِنّي أكرَهُ أن أبدَأَهُم بِقِتالٍ حَتّى يَبدَأوا . فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : فَهاهُنا قَريَةٌ بِالقُربِ مِنّا عَلى شَطِّ الفُراتِ ، وهِيَ في عاقُولٍ « 3 »
--> ( 1 ) . الخَمَر - بالتحريك - : كلّ ما سترك من شجر أو بناء أو غيره ( النهاية : ج 2 ص 77 « خمر » ) . ( 2 ) . الغَلْوَةُ : مقدار رمية ( الصحاح : ج 6 ص 2448 « غلا » ) . ( 3 ) . العاقول : الأرض لا يُهتدى لها لكثرة معاطفها ، والعاقول : نبت معروف له شوك ترعاه الإبل -